الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
90
مفتاح الأصول
الذّهنيّة الشّخصيّة ، لا للحقائق الخارجيّة ، كما صرّح قدّس سرّه بقوله : « وقد يقسّم الوضع بلحاظ تعلّقه بالصّور الذّهنيّة إلى عموم الوضع والموضوع له أو خصوصهما ، أو عموم الوضع وخصوص الموضوع له ، أو بالعكس ، فمن الأوّل أسماء الأجناس ، ومن الثّاني الأعلام الشّخصيّة » . « 1 » أمّا الثّاني : فلأنّ مختاره قدّس سرّه في وضع ألفاظ الحروف هو أنّها موضوعة للمعلوم بالذّات وهو الصّور الذّهنيّة ، لا للمعلوم بالعرض وهو الحقائق الخارجيّة . وبعبارة أخرى : أنّه قدّس سرّه اختار أنّ الموضوع له والمدلول بالذّات ، في الألفاظ هو عين ما يحضر في الذّهن ونفس المعلوم بالذّات ، لا الخارج المعلوم بالعرض ؛ ولهذا ، قال قدّس سرّه بإخطاريّة الحروف كلّها ، بمعنى : أنّها موضوعات للمعاني الحاضرة في الذّهن حاكيات عنها ، والصّور والمعاني الذّهنيّة - أيضا - حاكيات عن الحقائق الخارجيّة ، والنّتيجة ، هو أنّه لا حكاية للألفاظ عن الخارج أوّلا وبالذّات وبلا واسطة . أمّا الثّالث : فلأنّ مقصوده قدّس سرّه من : « أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الحاضرة في الذّهن » ليس أنّ الحضور في الذّهن قيد وشرط للمعنى أو شطر له ، حتّى يورد عليه بأنّ أسماء الأجناس إنّما وضعت للطّبيعة الصّرفة المجرّدة عن كلّ قيد ، حتّى قيد حضورها في نشأتي الذّهن والخارج . ويشهد لما قلنا : هو أنّه قدّس سرّه صرّح بوضع أسماء الأجناس لنفس الطّبيعة المهملة المجرّدة عن القيود قاطبة حتّى قيد كونها مهملة ، فضلا عن كونها حاضرة في نشأتي الذّهن والخارج . « 2 »
--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 17 ؛ ونظيره ما في كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 37 . ( 2 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 34 .